بناء عالم أفضل

dap_20160526_induction_0013-xlالخنجر والرصاصة والقنبلة، لا يعرفون الأخلاق، غايتهم القتل وإنزال الضرر. ولكن من يملكون هذه الأسلحة، هم كائنات أخلاقية اختارت العنف. يستمدون هذا الاختيار من معتقداتهم، ومعتقداتهم مستمدة من القضايا او من الايديولوجيات التي اختاروها، او من الاثنين معاً.

إذا كان اختيارهم للعنف مستمد من التطرف الايديولوجي، ففي هذه الحالة هم يرون ان العالم منغلق وغير متسامح، بل ويجب ان يكون كذلك. فعليه، انه من الطبيعي بالنسبة لهم ان لا يبقون ولا يذرون كل من يقف في طريقهم لتحقيق غاياتهم. لذلك هم يتبنون مظهر القوة التي لا تقاوم.

ولكن، ماذا سيحدث عند تصادم القوة التي لا تقاوم بمجسم ثابت؟ في الواقع، لا يوجد شيء في الطبيعة لا يقاوم بشكل مطلق او ثابت بشكل مطلق. في واقع الصراعات على السلطة، الفعل وردة الفعل يحدثان بدرجات متفاوتة، وكلاهما يعكس الجانب الأسوأ من الآخر.

هل انا أصف داعش؟ قد اكون أصف نموذج كرومويل للجيش الانجليزي في فترة ما بعد ١٦٤٠ ميلادي. او قد اكون أصف الأنظمة الفاشية الأوروبية في الفترة ما بين ١٩٣٠ – ١٩٥٠ ميلادي. كلهم كانوا يعتقدون بأنهم بقوة لا تقاوم، ولكنهم كلهم قد هُزٍموا في نهاية المطاف. إرثهم الذي خلفوه كان ومازال هو العنف.

مقولة أفلاطون الشهرية، “وحدهم الأموات شهدوا نهاية الحرب”.

العنف يولد العنف، وأشقائه هم: العقاب والثأر والهجوم المضاد. الحكومات، بل وحتى الأفراد، يتبنون هؤلاء الأشقاء ويطلقونهم كيفما شاءوا وقتما شاءوا. ولكي نكسر دائرة العنف، يجب علينا ان نقاوم قوى العنف والانتقام من جذورها.

كل الحروب والصراعات تنتهي، وذلك يكون عن طريق إنهاك الأطراف المتنازعة او استسلامها او التدخل الخارجي او العملية الدبلوماسية. ولكن نهاية الصراع نادراً ما يكون بداية السلام المستدام، غالباً ما يكون توقف القتال مجرد انطباع بالسلام، وفي حين انه مجرد هدنة مستقبلها غير واضح.

لسنوات عديدة، لَبٍسَت امريكا وبريطانيا وحلفاؤهم عباءة الأخلاق التدخلية بالشؤون العالمية. وقد رأى الكثيرون ان هذه السياسة جاءت متأخرة جداً او على الأسوأ انها كارثة لكل من يعنيهم الأمر. ولأول مرة في التاريخ المعاصر، نتيجة للبس عباءة الأخلاق الغير صادقة في جوهرها، قد جلبت السياسة التدخلية العديد من ضحاياها الى شواطئ وشوارع الدول المتبنية لهذه السياسة. معاناة الصدمة واليأس والجوع والجرح الجسدي والنفسي لهؤلاء الضحايا تمثل خسارة للغرب، بقدر الخسارة التي يمثلها قتلى وجرحى جنود الغرب وحلفاؤه في الحروب الأخيرة.

وهناك رد فعل عنيف جديد يتجسد في عودة القوى السياسية الرجعية الشعبوية في امريكا واوروبا واماكن اخرى. الشعارات الشعبوية التي ينادون بها تنبذ ما يسمى بالقيم الليبرالية والديموقراطية التي هيمنت على الخطاب الدولي منذ عام ١٩٨٩ ميلادي. هذه القوى الجديد غير متحيزة الى، او تعارض، فكرة الأخلاق الدولية. وسيستخدمون العنف (الخطابي والفعلي) لتأمين حدود بلادهم، وسيولدون عقلية الحصار الوطني، وسيمارسون العزلة عن التدخل في الشأن العالمي، بدلاً من محاولة القيام بالتدخل بشكل أفضل.

لقد تضائل النفوذ الغربي في بلاد الشام، بل وينظر اليه كأمر غير مرغوب فيه. وفي الوقت حينه، قد ملئت قوى إقليمية أخرى الفراغ، ولكن هذه القوى تملك أجندة تاريخية وايديولوجية معادية للغرب. وفي الوقت نفسه، يشهد الغرب افلاسا اقتصاديا؛ فإن منظمة الأمم المتحدة تواجه نقص في الدعم المالي وفي حالة من التحفظ على مجلس الأمن للأمم المتحدة، والنظام الأمريكي الجديد عديم الخبرة ويفتقر الى المصداقية، واوروبا تتفكك كمشروع سياسي. يبدو انه قد تم حصر التدخل الغربي الى جانبين: ضربات عسكرية مستهدفة في بلاد الشام ومن جانب أخر الى القلق بشأن الاتفاقات التجارية في مناطق أخرى. يبدو ان الغرب يعاني من الجمود او التعطيل الأخلاقي.

إذاً من أين ستنشأ طاقة جديدة للتوفيق والتقارب العالمي؟ هل من روسيا او الصين او تركيا او الهند؟ هل نحن في فصل الشتاء الدبلوماسي؟

(لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما) – الآية ١١٤ سورة النساء.

(طوبى لصانعي السلام) – انجيل متى ٩:٥

اذا كان الأجر العظيم لمن يصلحون بين الناس فنحن نحتاج ثورة من صانعي السلام وجيش من المصلحين. (اراميا فاونديشن؟ نكست سينتوري فاونديشن؟ انيشيتف اوف شينج؟) نحتاج تحالف بين الذين يعملون بلا كلل ولا ملل ويضحون من أجل السلام؛ مطالبين بتجديد السياسات الخارجية القائمة على الأخلاق، وتجديد النزعة الدولية، ومد اليد الى الأعداء ووهب شيئا من النور الى أظلم الاماكن.

كشخص متديّن، انا اتفهم نقاط ضعف التديّن، ولكن في الوقت ذاته اعرف قدرة الدين على الإلهام وتغيير حياة الكثيرين وإضفاء الرؤية الطموحة والأمل للبشرية في أيام الظلام.

يجب ان يلعب الايمان والتدين دورا هاما في سوريا والعراق في مرحلة ما بعد الصراع. ستحتاج سوريا والعراق الى كل النوايا الحسنة التي يمكن حشدها، والى مشروع اقتصادي واجتماعي غير مسبوق مثل مشروع مارشال. هذه تكلفة ذنوب الغرب وعناد الشرق وعدم ترابط الشرق الاوسط.

في إطار اي خطط مستقبلية للمناطق التي مزقتها الحرب في بلاد الشام، يجب ان تحظى القدس على مكانها في هذه الخطط، تلك المدينة في أعلى التل، التي تمثل نقطة يتجه اليها الكثير من البشر الذين يتوقون للرب.

نتمنى ان نجد الأمل والرؤية والعزم لبناء مستقبل حيث يرى الأحياء فيه نهاية الحرب.

 

Advertisements

Intervention

Process theologians reckon that we are, in a sense, the body of God.

This is a living, breathing universe that is composed of the very stuff God’s made of – but that stands apart from God. A broken universe that, in the microcosm that is this world, protests at our gross neglect of creation – hence, for instance, the earthquake in the Indian Ocean and consequent Tsunami, the floods in America, and all such incidents, were a warning – a response to our bad stewardship of the natural world . . .

However God simply doesn’t recognise the great crises, such as death, indeed most particularly death, as we do. Thus God is God of the minutiae – interfering to direct the small things as each day passes – indeed even intervening in major ways should it not impact the free will of another – and should We ask for His intervention. But not on the macro scale in this broken world. Not normally. Scarce ever.

And if we set ourselves up to judge the actions of God, we should perhaps also judge ourselves. Whether we intervene or not is a judgement we make just as God makes His. The key, though, is that we should act in a spirit of selflessness. Which of course means we think nothing of our own death, of our own needs. Our total focus is on the other.